سنة الأحلام
للمواسم نجومها وللاحداث أبطالها ،وبطل موسم الصيف هي الطائرة بلا منازع ، هذه الانثى المحلقة بجناحيها لولاها لما تمكنا من تذوق نعمة السفر والتنقل فقط بهدف المتعه والسياحة دون عناء أومشقة كأحدث وأسرع وسيلة لا تخلو أبدا من دلال ورفاهيه .
تبدو المطارات أيضا أحد أهم المتع التي يتذوقها البعض من خلال تأمل ملامح المسافرين وحقائبهم ثم هرولة الأقدام تحت عجله الزمن في حركة لا تخبو ولا تنتهي .
لكن هذه الهواية أصبحت مهددة بالانقراض مع الاختراع الروسي لأول طائرة لا تحتاج الى مطار !
أما عني شخصيا فكلما حلقت بي الطائرة تذكرت أولئك الشهداء والأبطال الذين قدموا أرواحهم في سبيل تحقيق هذا الحلم ولم يكرموا حتى اليوم بذكرى أو عيد على غرار عيد الحب وعيد الأم وعيد العمال !
يدهشني هذا الجحود ..
كما تدهشني هذه المولودة من تحت أنقاض حلم ، القادمة من عالم الفكره ، الفكرة التي هبطت على رأس الأخوين (أورفيل وويلبر رايت) حين استأثر (أورفيل) بالطلعة الأولى و قطع مسافة 37م بطائرته المصنوعه من الأخشاب والأسلاك وقطع القماش .. ومدججه بحلم قابل للانفجار .
ثم بعد نجاح الأخوين رايت استمر المخترعون والطيارون في العمل المتواصل لتحسين تصميم الطائرة ولتستمر سلسلة شهداء حلم الطيران الذي تحقق لنا ندون عناء يذكر ودون فضل أو سبب سوى أننا ولدنا في حقبة زمنيه تتحق بها الأماني وتتجسد الأحلام.. .
أما اهم شهداء عالمنا العربي بريقا وشهرة فهو (حكيم الاندلس) عباس بن فرناس الذي تجرأ على طرق باب الأحلام فوق سحابها بمحاولته الطيران وهي المحاولة التي تسببت في انهاء حياته.
الا أن هذا الحلم الذي تحقق وأصبح متاحا للجميع لا زال مستحيلا وغير ممكن بالنسبة للبعض ممن يعانون من فوبيا الطيران ممن يرتادون عيادات الأطباء لأنهم لا يجرؤن على ركوب الطائرة مما دفع ببعض شركات الطيران العالميه الى التعاون مع الأطباء لعمل برامج علاجيه لاشخاص ما زالوا يعانون من مشكلات مع السفر بالطائرة.
على كل الأحوال ذهب هؤلاء الأبطال شهداء الطيران وبقيت الطائرة شامخه كرمز وآية لأحلامنا الشاهقة و المستحيلة ..
ونبقى بشرا أيضا ليس بأحلامنا فقط وانما بجحودنا ايضا..
نحتفي سنويا بالصيف ومباهجه وبالعطلة وروائعها دون أن نحتفي أو نتذكر أو نقرأ في صحيفة أو مجلة على متن طائراتنا جملة أو تنويه لهؤلاء..
ترى هل هي سنة الأحلام وقدر الحالمين ليس الا؟
هي كذلك.
حنان بديع
www.hanan-badih.com
hananbadih@yahoo.com
|