|
|
 |
|
 |
|
المغتصبة إلى جحيم آخر؟ |
|
بعيدا عن الجدل الذي أثارته مؤخرا فتوى الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي تمسك بها بشدة دفاعا عن حق المرأة المغتصبة في إجهاض جنين الاغتصاب.. وبعيدا أيضاً عن الاختلاف حول مدة الحمل التي يجوز فيها الاجهاض بعد ان تدب الروح فيه، فإن ابن المغتصبة يتساوى مع ابن الزنا أو اللقيط في كونه مرفوضا ومعاقبا اجتماعياً. وقد أكون كما زميلي الأستاذ طه خليفة لست فقيهة ولست بصدد مناقشة الفتوى لكن بصدد مناقشة ابعادها الاجتماعية فأحد مبررات تأييد اجهاض الجنين ان المجتمع لن يقبل بطفل المغتصبة ولن تقبل كذلك أسرة الفتاة ان تنسبه إليها وبالتالي لن نتوقع من الفتاة الضحية ان تقبل هذا الطفل الذي سترى فيه مأساتها الإنسانية والاجتماعية. وسواء كنا من مؤيدي الاجهاض أو من معارضيه فإننا حتما مكبلون بثقافة اجتماعية لا ترحم أحدا ونعاني بشكل عام من تصحر عاطفي يجعلنا لا ننظر إلى بعضنا بعضا بعين إنسانية وروح متفهمة، ونذهب من حيث لا ندري إلى مزيد من الظلم والقهر الاجتماعي الذي يدفع الضحية إلى اللجوء إلى حلول خاطئة واضطرارية. وخير دليل على ذلك ان عقوبة الاغتصاب في بعض الدول خفيفة بل وتتيح للمغتصب خيار الزواج من الضحية كطريقة غير مباشرة للإفلات من العقوبة. وهو حل تقبله الضحية كارهة وهاربة من اغتصاب اجتماعي معنوي لن يرحمها هو الآخر. ترى لماذا نناقش إذن حق المغتصبة في الاجهاض ونحن كأفراد ومجتمعات من يدفعها إليه مجبرة لا بطلة سواء كان حلالاً أم حراماً. ثم هل هناك من امرأة عربية مغتصبة مخيرة في قتل نفس هذا الجنين أو الابقاء عليه في ظل مجتمع قاس لن يتردد في إجهاض محاولاتها وجنينها للحياة بشكل طبيعي. لماذا لا نناقش تغيير هذا المجتمع إلى مجتمع إنساني يقوم بواجبه من خلال توفير مراكز لرعاية ضحايا الاغتصاب خاصة ان نسبة كبيرة ممن تعرضن للاغتصاب ما زلن في مرحلة الطفولة. لماذا لا يأخذ الطفل ذو النسب المجهول سواء جاء نتيجة الاغتصاب أو الزنا حقه في احترام نفسه التي حرم اللَّه قتلها وهو مبدأ أقرته كل الأديان السماوية.. نعم.. من سوانا يدفع المغتصبة إلى جحيم آخر؟ من سوانا يحكم على جنينها بالاعدام سواء جاء إلى الحياة أم لم يفعل! إذا كان اجتهاد شيخ الأزهر نافذة ضوء وأمل للمغتصبات المظلومات فإن توفير الرعاية والتأهيل النفسي والاجتماعي والعمل على تغيير نظرة المجتمع لضحايا مثل هذه الجرائم وسن القوانين التي تحفظ حقوقهم هو اجتهاد آخر لا يقل أهمية بل هو معيار الحضارة والأخلاق.
نقلا عن الراية القطرية |
موقع الشاعرة حنان بديع
|
|
|
|
|
|