|
بداية أود أن أوضح أن تعقيبي علي المقال الذي نشر في جريدة الراية يوم الثلاثاء 10 فبراير تحت عنوان التبرع بالأعضاء ومتعة حب الظهور ليس فقط لأننا نختلف في وجهات النظر ولكن لأن الاستاذ كمال عواد اتبع أسلوب الحسم من وجهة نظره في قضية مازالت عالقة في مجتمعنا رغم أن الطب والشرع قد حسم الموضوع وهو أسلوب بعيد عن الموضوعية والاحتراف.
وبعيداً عن جوهر قضية التبرع سبق أن كتبت مقالاً سابقاً وضحت فيه وجهة نظري في الموضوع، أعود إلي مسألة حب الظهور التي يراها البعض من هذا الجانب هكذا ولهم الحق في هذا.. إذا لم يتمعنوا في الموضوع برؤية إيجابية فالظهور الإعلامي يمثل دعماً لهذه الحملة كونها تهدف إلي لفت الأنظار إلي قضية جديدة يجهلها الكثيرون مما يشكل مشكلة حقيقية للجنة التبرع بالأعضاء في المستشفي عندما تحدث الوفاة الدماغية فجأة فيجدون صعوبة بالغة في إقناع أهل المتوفي وتوعيتهم بجوانب القضية نظراً إلي أننا لا زلنا نفتقر إلي المعرفة بتفاصيلها إضافة إلي خلفيتنا الثقافية والاجتماعية التي لم تستوعب بعد هذه الثقافة الطبية المستجدة، فإذا كان الخبر الذي نشر حول التبرع للجنة التبرع بالأعضاء في مستشفي حمد قد لفت الأنظار إلي موضوع التبرع بالأعضاء وحقق أهداف الحملة فإنه أيضاً لا يسيء لأحد، فكيف نتلذذ بتعقيد الأمور كما كتب ونحن إنما نحاول تبسيطها بالدعوة إلي التفكير والتمعن بهذه القضايا واستيعابها سواء قبلناها أو رفضناها المهم أن يكون موقفنا نابعاً من قناعة ومعرفة ووعي.
في النهاية قد أشير في المقال إلي أن هناك مئات الأسئلة والعديد من الاستفسارات التي من الممكن أن تثار دون أن نجد لها إجابة شافية.. وكيف نجد إجابة إذا لم نبحث في هذا الموضوع الذي أسماه ظاهرة.. فيما انشغل الأخ كمال في ظاهره وقشرته فلم ير في الخبر إلا حب الظهور وتعقيد الفكرة في الوقت الذي كنا فيه نقصد تبسيط الفكرة والدعوة إلي الالتفات إليها والتعمن بها.
فهل كنا بحاجة إلي إعلان كالذي نشر في صفحة الإعلانات في بعض الجرائد المحلية لطلب شراء كلية لاحد المرضي ولم يلتفت أحد أو يكتب في موضوع يمثل مأساة إنسانية لا تحتمل التجاهل والإهمال.
الواقع أن الفرقعة الإعلامية التي أثارت استفزاز البعض أجد أنها حققت بعض أهدافها حين لفتت الأنظار إلي هذه القضية لأننا أفراد في هذا المجتمع ومتورطون في همومه وقضاياه.
في النهاية اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية.. كما أتمني للجميع الصحة والعافية ونجاهم الله تجربة المعاناة التي تدفعنا إلي دعوة الآخرين إلي المنح والعطاء وان اختلفت أساليبنا ودروبنا.
نقلا عن الراية القطرية
موقع الشاعرة حنان بديع |